احصل على هذة الاداة من هنا

عمليات المتطرفين وخطابات المحرضين

متابعة


ظهرت بعض التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل بضعة أيام. تستنكر الحكم على سفاح جريمة نيوزيلندا الإرهابية، التي نفذها يميني مسيحي متطرف (الصورة على اليمين).
التدوينات استنكرت الحكم على هذا المجرم ب 17 سنة، وتساءلت لماذا لا يتم الحكم عليه بالإعدام؟
بالإضافة إلى أن تلك التدوينات أخطأت في ذكر العقوبة التي تم الحكم بها على المجرم، وهي المؤبد وليس 17 سنة، فإنها من جهة تجاهلت أن حكم الإعدام غير موجود في هذا البلد، وأن آخر عقوبة إعدام تم تنفيذها سنة 1957.
قلت بالإضافة لذلك، فإن الناشرين لهذه التدوينات، حاولوا دغدغة العواطف وتأجيج المشاعر، عن طريق التعميمات والأخطاء كالقول:
لو تعلق الأمر بمسلم لحكموا عليه بالإعدام.
هذا المجرم لم يأخذ هذا الحكم إلا لأنه قتل مسلمين، ولو قتل غيرهم لحكموا عليه بأكثر من ذلك.
إنها حرب على المسلمين.
القضاء تعاطف مع المجرم.
إلى غير ذلك من الغرائب والعجائب والتفاهات والحماقات، التي أصلا تم بناؤها على أن الحكم الذي صدر بحق هذا المجرم هو 17 سنة.
الغريب أن الكثير من الناس، حين يتعلق الأمر بهذا التحشيد والتجييش والتحريض... لايتثبتون أبدا، ولا تهمهم المعلومة الصحيحة أبدا، ولا ينظرون لعواقب كتاباتهم وأثرها على المتحمسين والمراهقين والمتطرفين والجهال وأنصاف المتعلمين... لأن الغرض هو زرع البغض والحقد والرغبة في الانتقام، تجاه الآخر غير المسلم كيفما كان، وتصويره على أنه دوما متآمر متربص بإطلاق وبدون أي تفصيل.
يعتقد هؤلاء، أن تنشئة أجيال تكره الآخر غير المسلم، وتحقد عليه، وتشيطنه، ليكون جاهزا للانقضاض في أي لحظة، هو السبيل إلى نهضة هذه الأمة، وتخطي انتكاساتها وهزائمها...
يتصور هؤلاء، أن المجتمعات إما أن تكون بيضاء أو سوداء، كافرة كلها زو مسلمة كلها، محاربة كلها أو مسالمة كلها، لا مجال لوجود مجتمعات مركبة ومتنوعة في عقولهم، لا يتخيلون أن في هذا المجتمع الذي خرج منه هذا المجرم السفاح هناك عشرات أو مئات الآلاف الذين تضامنوا واستنكروا العملية الإرهابية، وقدموا المساعدات، وقد تداول الناس عشرات الصور والفيديوات التي وثقت لذلك، من أناس يتجولون بدراجات نارية كبيرة يواسون المسلمين في مصابهم. لا يتصور هؤلاء أن في تلك البلدان ملايين المسلمين، إما أصليين أو وافدين، وملايين الناس من ديانات أخرى أو لادينيين مسالمين لايريدون محاربة أحد...
كل هذا لايهم أصحاب تلك التدوينات، الذي يهمهم هو أن يصل من يقرأ تدويناتهم لدرجة الغليان على شعوب الغرب "الكافرة المجرمة" التي تفجر المساجد في كل دقيقة وتقتل المسلمين المتواجدين فيها في كل ثانية، ومحاكمها تتعاطف مع المجرمين، وسلطاتها تحرض المجرمين على قتل المسلمين، الكل متآمر هناك.
صورة غريبة ومضحكة ومؤسفة ومحزنة، يحاول هؤلاء الاستثمار فيها، لإنتاج القنابل البشرية الموقوتة. عوض تناول الحادثة بالتفصيل المطلوب، والحديث عن كل جهة بما لها وما عليها.
قضية أنه لو كان مسلما لأعطوه الإعدام، إحدى المغالطات التي روج لها أصحاب تلك التدوينات، لأن إرهابيين مسلمين بالعشرات نفذوا جرائم بشعة، وعمليات إرهابية، من ذبح وقتل ودهس وتفجير، ولم يحكموا عليهم بالإعدام.
الصورة (على اليسار) للأوزبكي "رحمت عقيلوف" وهو يشير بسبباته معلنا أنه على عقيدة التوحيد، وهو السفاح الذي نفذ عملية دهس إرهابية في استوكهولم قبل ثلاث سنوات، حيث أعلن بيعته لداعش، وقاد شاحنة كبيرة بسرعة جنونية، وقتل وجرح العشرات، قرب محطة القطار بستوكهولم.
حكم على هذا السفاح المسلم، بالمؤبد، وليس بالإعدام كما روج أصحاب هذه التدوينات، من أنه لو كان المجرم المسكين مسلما، لحكموا عليه بالإعدام.
الغريب أن هذا المجرم، قبل ثلاثة أيام، طلب من إدارة السجن أن تأتيه بحلوى وشوكلاطة، وحين سألوه لماذا. قال لهم أريد أن أحتفل بالذكرى الثالثة لعمليتي الجهادية.
أصحاب تلك التدوينات، سيقولون لاينبغي تعميم مافعله هذا الإرهابي على كل المسلمين، والإسلام لايقبل بهذا....
جميل...
هذا ما نقوله كلنا، وهو نفس الميزان الذي ينبغي أن نتعامل به مع كل المتطرفين والسفاحين والمجرمين... فلماذا تستغلون الحكم على سفاح نيوزيلندا، وتروجوا للمعلومات المغلوطة، لتشحنوا الناس ضد كل غير المسلمين؟؟ كأن نهضة الأمة وانتصارها، مشروط بكره كل الشعوب الأخرى وشيطنتها ووضعها في سلة واحدة، وملء صدور شبابنا حقدا وكرها ورغبة في الانتقام، من كل سكان الكرة الأرضية. (لكي يكون جاهزا لأي خلية إرهابية تريد أن تلبسه حزاما ناسفا، وعلى أتم الاستعداد للتنفيذ، مثل صاحب الصورة الذي يشير بسبباته، والنور يشع من وجهه).
لا نحتاج لنشر الأكاذيب ولا لنشر الأحقاد، لكي ننتصر.
الانتصار له شروطه ومقوماته، وإذا عجزَ المرء عن إدراكها فلاينبغي له الاختباء وراء خطابات التحريض، التي لا تأتي إلا بالدمار .