احصل على هذة الاداة من هنا

المشككون في كورونا بخلفيات دينية



المتابع لردود الفعل حول كل مايتعلق بأخبار كورونا، سيلاحظ أن خطاب المتعصبين دينيا في كل الديانات والمعتقدات، خاصة أولئك الذين يحاولون ربط كل مايقع من أحداث وأمراض وظواهر... بتفسيرات وتأويلات يرتاحون إليها وتستهويها أنفسهم، سيلاحظ أن هذا الخطاب قد تحول وتغير أكثر من مرة، وأنه لايستقر على قرار، وأنه يتغير بحسب نفسية ومزاج وهوى قائله.
في بداية ظهور الوباء، روج هؤلاء أنه عقاب من إلهي ضد الخصوم.
وهناك من قال إنه علامة على ظهور مخلِّصهم
ومنهم من قال إنه علامة على انتشار معتقداتهم...
بعد أن ظهر أنه وباء كسائر الأوبئة والأمراض التي تضرب البشر كلهم، في مختلف الأزمنة والأمكنة، ولاتفرق بين أجناسهم وأديانهم.
خرج هؤلاء، ليقولوا إنه مؤامرة ضد أقوامهم وأممهم، أو أنه ما تم إنتاجه إلا لاستهداف معابدهم، وتجمعاتهم الدينية.
الغريب أن أتباعهم، نسوا أن كبراءهم كانوا قبل أسابيع فقط يقولون لهم أنه عقاب لأعدائهم، ثم تحول إلى عقاب ومؤامرة تستهدفهم.
وهكذا بعد فشل التفسير الأول، انتقلوا لتفسير اخر، وتشبثوا به وعضوا عليه بنواجذهم.
لكن الغريب أنه كانت بينهم فروقات كبيرة، وتناقضات وتضاربات، وربما تناقض الواحد منهم أكثر من مرة، فهو تارة ينفي وجود الوباء جملة وتفصيلا، وتارة يقول أن وراءه أياد صنعته، ولايستقر على رأي بخصوص تلك الجهة التي صنعته، فتارة يقول الصين وتارة أمريكا وتارة روسيا... وهلم جرا، المهم أن يقول أي شيء يدغدغ به عواطف من يستمع له. 
ثم تحول بعضهم للاعتراف بوجوده، لكن يشكك في خطورته، وآخرون شككوا في الأدوية، فقالوا أن دواءه موجود، منهم من قال أنه موجود في الصيدليات، ومنهم من اجتهد وقال إنه نفسه دواء الأنفلونزا، ومنهم من نصح بالخلطات التقليدية، ومنهم من حذر الناس من كل لقاح أو دواء، وشكك في كل إعلان عن قرب وجود لقاح....
فهل يستند هؤلاء المتعصبون في نفيهم أو إثباتهم أو تشكيكهم أو نصائحهم... لأسس طبية أو مصادر علمية أو أوراق بحثية أو تجربة ميدانية.... أبدا فهؤلاء الذين يثيرون هذه الضجة بين الأتباع، ليسوا علماء ولا أطباء ولا باحثين، ولا يقرؤون ماتنشره مراكز الدراسات ولامختبرات الأبحاث... بل لايقرؤون حتى مايتم نشره بلغاتهم الأم، فكيف يتابعون مايتم إنتاجه بلغات أخرى. ومع ذلك فهوايتهم هي قول أي شيء، والخوض في التفسير ونقيضه، وتبني الكلام وضده.
لماذا يا ترى يفعلون هذا؟
يعتقد المتعصبون لتفسير معين، يستهويهم ويأسرهم ويأخذ بألبابهم، أن التفسيرات التي يتبنونها هي الحق المطلق، وأن معتقداتهم في التفسير لكل شيء، والحل لكل مشكلة، والدواء لكل داء، وأن معتقداتهم تؤهلهم لفهم نواميس الكون وقوانينه وكيف يشتغل. وحين تتناقض تفسيراتهم وتأويلاتهم وأفهامهم، مع الواقع الذي يعيشونه، عوض أن يراجعوا أنفسهم، ويعيدوا النظر في تفسيراتهم، يحاولون تأويل الواقع كله، وتكذيب حقائقه، والضرب بعرض الحائط، كل مايظهرهم بمظهر المخطئ، حتى لو كانت حقائق علمية، أو شهادات متواترة من شعوب العالم جميعا.
لذلك كلما تم إعلان حقيقة ما، أو التوصل لنتيجة ما، سيستمر هؤلاء في تكذيبها والتشويش عليها، لأنهم يرون أنها تفسد عليهم تفسيراتهم الخرافية.
فإذا تم الإعلان عن لقاح مثلا، سيتم التشغيب والتشويش والسخرية، وعمل كل ما في الإمكان لتكذب ذلك، لأنهم يفهمون جيدا، أن ظهور لقاح، يعني أنه ليست هناك مؤامرة، وأنه ليس هناك عقاب خاص بقوم معينين، أو مؤامرة ضد أمة أو أماكن عبادتها...
كل حقيقة يتوصل إليها العلماء والباحثون ورجال المختبرات ومتخصصوا الأوبئة والجينات وصناع الأدوية... هي هدم لتفسير هؤلاء، لذلك سنظل نرى التشغيب المتواصل، والتشويش المستمر، والضحك على المغفلين، من طرف كل من هب ودب.
وأكبر مثال على ذلك، ما فعله بضعة أطباء أمريكيين مسيحيين متعصبين دينيا، بعضهم ينتمون لطوائف معينة، حين نفوا وجود الفيروس، واحتجوا على ذلك أمام البيت الأبيض. (نفس الشيء عند طوائف من اليهود، وأيضا بعض المسلمين...)
لذلك الحذر الحذر، من كل من يحاول تزهيد الناس في البحث العلمي، وتبخيس الحقائق العلمية والمنهجية العلمية، وربط الناس بتأويلاته وتفسيراته وتخميناتها ومقامراته الشخصية.
إنه بذلك يصنع أجيالا من البدائيين المتخلين عن عقولهم، المنعزلين المتوجسين من العالم، المشككين في كل ما هو خارج دائرة معتقداتهم وتفسيراتهم.
يصنع نماذج مؤهلة للسقوط بكل سهولة ويسر بين براثين الخرافة والتطرف عند أول فرصة.