‏إظهار الرسائل ذات التسميات إرهاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إرهاب. إظهار كافة الرسائل

عمليات المتطرفين وخطابات المحرضين

عمليات المتطرفين وخطابات المحرضين

متابعة


ظهرت بعض التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل بضعة أيام. تستنكر الحكم على سفاح جريمة نيوزيلندا الإرهابية، التي نفذها يميني مسيحي متطرف (الصورة على اليمين).
التدوينات استنكرت الحكم على هذا المجرم ب 17 سنة، وتساءلت لماذا لا يتم الحكم عليه بالإعدام؟
بالإضافة إلى أن تلك التدوينات أخطأت في ذكر العقوبة التي تم الحكم بها على المجرم، وهي المؤبد وليس 17 سنة، فإنها من جهة تجاهلت أن حكم الإعدام غير موجود في هذا البلد، وأن آخر عقوبة إعدام تم تنفيذها سنة 1957.
قلت بالإضافة لذلك، فإن الناشرين لهذه التدوينات، حاولوا دغدغة العواطف وتأجيج المشاعر، عن طريق التعميمات والأخطاء كالقول:
لو تعلق الأمر بمسلم لحكموا عليه بالإعدام.
هذا المجرم لم يأخذ هذا الحكم إلا لأنه قتل مسلمين، ولو قتل غيرهم لحكموا عليه بأكثر من ذلك.
إنها حرب على المسلمين.
القضاء تعاطف مع المجرم.
إلى غير ذلك من الغرائب والعجائب والتفاهات والحماقات، التي أصلا تم بناؤها على أن الحكم الذي صدر بحق هذا المجرم هو 17 سنة.
الغريب أن الكثير من الناس، حين يتعلق الأمر بهذا التحشيد والتجييش والتحريض... لايتثبتون أبدا، ولا تهمهم المعلومة الصحيحة أبدا، ولا ينظرون لعواقب كتاباتهم وأثرها على المتحمسين والمراهقين والمتطرفين والجهال وأنصاف المتعلمين... لأن الغرض هو زرع البغض والحقد والرغبة في الانتقام، تجاه الآخر غير المسلم كيفما كان، وتصويره على أنه دوما متآمر متربص بإطلاق وبدون أي تفصيل.
يعتقد هؤلاء، أن تنشئة أجيال تكره الآخر غير المسلم، وتحقد عليه، وتشيطنه، ليكون جاهزا للانقضاض في أي لحظة، هو السبيل إلى نهضة هذه الأمة، وتخطي انتكاساتها وهزائمها...
يتصور هؤلاء، أن المجتمعات إما أن تكون بيضاء أو سوداء، كافرة كلها زو مسلمة كلها، محاربة كلها أو مسالمة كلها، لا مجال لوجود مجتمعات مركبة ومتنوعة في عقولهم، لا يتخيلون أن في هذا المجتمع الذي خرج منه هذا المجرم السفاح هناك عشرات أو مئات الآلاف الذين تضامنوا واستنكروا العملية الإرهابية، وقدموا المساعدات، وقد تداول الناس عشرات الصور والفيديوات التي وثقت لذلك، من أناس يتجولون بدراجات نارية كبيرة يواسون المسلمين في مصابهم. لا يتصور هؤلاء أن في تلك البلدان ملايين المسلمين، إما أصليين أو وافدين، وملايين الناس من ديانات أخرى أو لادينيين مسالمين لايريدون محاربة أحد...
كل هذا لايهم أصحاب تلك التدوينات، الذي يهمهم هو أن يصل من يقرأ تدويناتهم لدرجة الغليان على شعوب الغرب "الكافرة المجرمة" التي تفجر المساجد في كل دقيقة وتقتل المسلمين المتواجدين فيها في كل ثانية، ومحاكمها تتعاطف مع المجرمين، وسلطاتها تحرض المجرمين على قتل المسلمين، الكل متآمر هناك.
صورة غريبة ومضحكة ومؤسفة ومحزنة، يحاول هؤلاء الاستثمار فيها، لإنتاج القنابل البشرية الموقوتة. عوض تناول الحادثة بالتفصيل المطلوب، والحديث عن كل جهة بما لها وما عليها.
قضية أنه لو كان مسلما لأعطوه الإعدام، إحدى المغالطات التي روج لها أصحاب تلك التدوينات، لأن إرهابيين مسلمين بالعشرات نفذوا جرائم بشعة، وعمليات إرهابية، من ذبح وقتل ودهس وتفجير، ولم يحكموا عليهم بالإعدام.
الصورة (على اليسار) للأوزبكي "رحمت عقيلوف" وهو يشير بسبباته معلنا أنه على عقيدة التوحيد، وهو السفاح الذي نفذ عملية دهس إرهابية في استوكهولم قبل ثلاث سنوات، حيث أعلن بيعته لداعش، وقاد شاحنة كبيرة بسرعة جنونية، وقتل وجرح العشرات، قرب محطة القطار بستوكهولم.
حكم على هذا السفاح المسلم، بالمؤبد، وليس بالإعدام كما روج أصحاب هذه التدوينات، من أنه لو كان المجرم المسكين مسلما، لحكموا عليه بالإعدام.
الغريب أن هذا المجرم، قبل ثلاثة أيام، طلب من إدارة السجن أن تأتيه بحلوى وشوكلاطة، وحين سألوه لماذا. قال لهم أريد أن أحتفل بالذكرى الثالثة لعمليتي الجهادية.
أصحاب تلك التدوينات، سيقولون لاينبغي تعميم مافعله هذا الإرهابي على كل المسلمين، والإسلام لايقبل بهذا....
جميل...
هذا ما نقوله كلنا، وهو نفس الميزان الذي ينبغي أن نتعامل به مع كل المتطرفين والسفاحين والمجرمين... فلماذا تستغلون الحكم على سفاح نيوزيلندا، وتروجوا للمعلومات المغلوطة، لتشحنوا الناس ضد كل غير المسلمين؟؟ كأن نهضة الأمة وانتصارها، مشروط بكره كل الشعوب الأخرى وشيطنتها ووضعها في سلة واحدة، وملء صدور شبابنا حقدا وكرها ورغبة في الانتقام، من كل سكان الكرة الأرضية. (لكي يكون جاهزا لأي خلية إرهابية تريد أن تلبسه حزاما ناسفا، وعلى أتم الاستعداد للتنفيذ، مثل صاحب الصورة الذي يشير بسبباته، والنور يشع من وجهه).
لا نحتاج لنشر الأكاذيب ولا لنشر الأحقاد، لكي ننتصر.
الانتصار له شروطه ومقوماته، وإذا عجزَ المرء عن إدراكها فلاينبغي له الاختباء وراء خطابات التحريض، التي لا تأتي إلا بالدمار .

عمران خان يصف بن لادن بالشهيد

عمران خان يصف بن لادن بالشهيد

                 
               
يتعرض رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، لموجة انتقادات من قبل أعضاء البرلمان المنتمين للمعارضة بعد أن قال في كلمته أمام البرلمان أن الولايات المتحدة تسببت في "استشهاد" أسامة بن لادن. وكان أسامة بن لادن، العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر/أيلول، قد قتل عام 2011 عندما داهمت قوات خاصة أمريكية مخبأه في مدينة أبوت آباد الباكستانية، في عملية لم تخطر بها واشنطن إسلام أباد مسبقا عنها. وقال عمران خان: "لن أنسى أبدا كيف شعرنا بالخزي، كباكستانيين، عندما جاء الأمريكان إلى أبوت أباد وقتلوا أسامة بن لادن، عندما تسببوا باستشهاده". واستخدم رئيس الوزراء كلمة "شهيد" بالعربية. وانتقد قائد المعارضة ووزير الخارجية السابق، خواجة آصف، عمران خان، ووصف أسامة بن لادن بأنه "إرهابي بشكل مطلق". وقال في البرلمان: "لقد دمر (بن لادن) أمتي، في حين يصفه (خان) بالشهيد". أما بيلاوال بوتو زارداري، الذي ينتمي إلى حزب الشعب الباكستاني، وهو الحزب الذي كان يحكم البلاد وقت مقتل بن لادن، فاتهم رئيس الوزراء بأنه "يخدم التطرف العنيف". كما كتبت مينا جابيينا، وهي ناشطة باكستانية مشهورة، على تويتر: "يعاني مسلمون في كل أنحاء العالم بسبب التمييز الذي يواجهونه بسبب (أعمال) الإرهاب الأخيرة، فيأتي رئيس وزرائنا ويزيد الأمر سوءا عندما سمّى (أسامة بن لادن) شهيد الإسلام!". وتزامن خطاب عمران خان مع رفض الخارجية الباكستانية تقريرا للخارجية الأمريكية يتهم باكستان باستمرار كونها "ملاذا آمنا للمجموعات الإرهابية المتمركزة في المنطقة". وقالت الخارجية الباكستانية: "في الوقت الذي يعترف فيه التقرير باندحار تنظيم القاعدة بشكل كبير من المنطقة، فإنه يغفل ذكر دور باكستان الحاسم في تدمير القاعدة، وبالتالي التقليل من الخطر الذي كانت تشكله تلك المجموعة على العالم". ووجه الانتقاد إلى عمران خان، وهو لاعب كريكيت سابق، ووصف بأنه متعاطف مع طالبان، حتى أن معارضيه أطلقوا عليه لقب "طالبان خان". وبعد تصريحات عمران خان المثيرة للجدل، قال أفراسياب ختك، وهو سياسي ورئيس سابق لجمعية حقوق إنسان مستقلة في باكستان، في تغريدة على تويتر، إن رئيس الوزراء قد جلب إلى السلطة كي ينفذ "مشروع طالبان". وقبل سنوات، رفض عمران خان في مقابلة تلفزيونية، أن يسمي بن لادن إرهابيا بعد أن ألح عليه مقدم البرنامج. تحليل: محمد الياس خان، بي بي سي نيوز، إسلام آباد إن وصف عمران خان لأسامة بن لادن بالشهيد لا يعني أن لديه أي التزام أيديولوجي تجاه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر/أيلول، بل جاء وصفه هذا لأنه مناسب سياسيا. قطع العالم شوطا طويلا بخصوص ما جرى في 11 سبتمبر/أيلول، لكن محللين لا يزالون يعتبرون أن التشدد الإسلامي هو السلاح الرئيسي بيد المؤسسة العسكرية الحاكمة في البلاد من أجل أن تحقق أهدافها في كل من الهند وأفغانستان. ولا يزال بن لادن وغيره من المسؤولين الرفيعين في القاعدة وقادة طالبان المنتمين لتلك الفترة يعتبرون موقرين في أعين المقاتلين، كما أنهم يستخدمون كأدوات لتجنيد مزيد من الأشخاص لخدمة قضيتهم. لذا فإن أية خطوة رسمية للتقليل من شأن بن لادن قد تؤدي إلى نتائج عكسية. ويعتبر منتقدو عمران خان أن رئيس الوزراء "قريب من المؤسسة العسكرية الحاكمة وأنه وكيلهم بعد أن قذفوا به إلى سدة الحكم في انتخابات عام 2018 التي يعتقد أن الجيش قد تلاعب بنتائجها". ولم يكن اختياره للكلمة يوم الخميس عشوائيا. إذ لاحظ كثيرون أنه وخلال كلمته استخدم أولا كلمة "قتل"، ثم توقف وصحح نفسه قائلا "استشهد".

أقدام داعش في الموزمبيق

أقدام داعش في الموزمبيق

خلال الأسابيع القليلة الماضية، تحوّل تمرد إسلامي في منطقة نائية من موزمبيق إلى حرب مفتوحة، مع ورود تقارير عن حصول مذابح وقطع للرؤوس والاستيلاء لفترة وجيزة على بلدتين في مقاطعة كابو ديلغادو الشمالية، حسبما يخبرنا محرر الشؤون الافريقية في بي بي سي، أندرو هاردينغ.
سار المسلحون بهدوء على العشب، مارين أمام مبنى أبيض كبير، غير مكترثين على ما يبدو بصوت إطلاق النار.
حمل معظمهم بنادق آلية وارتدوا أشكالا مختلفة ممّا بدا أنه زي الجيش في موزمبيق. سُمع صوت طلقات نارية أخرى من مسافة بعيدة، فصاح أحدهم "الله أكبر" كأنه يرد على صوت إطلاق النار.
ظهر المشهد في مقطع فيديو، تمّ تصويره الشهر الماضي بهاتف محمول في منطقة مويدومبي. ويُشكّل الفيديو دليلاً جديداً قوياً على أنّ نزاعاً غامضاً في معظم مناطق موزمبيق الشمالية قد انتقل الآن إلى العلن بطريقة مذهلة ومثيرة للقلق.
وأظهر مقطع فيديو آخر، تمّ تصويره قبل ذلك بعدة أسابيع، رجلاً ميتاً – بدا أنه شرطي - في بركة من الدم. بعدها انتقلت الكاميرا للكشف عن جثة ثانية، ثمّ ثالثة تحت سيارة شرطة سوداء، وبعدها جثة رابعة في العراء، وأخيراً كومة كبيرة من الأسلحة الآلية في ما يُشبه مخزنا للشرطة أو الجيش.
ما مدى الارتباط بالدولة الإسلامية؟
تمّ تصوير هذه اللقطات في ميناء موسيمبوا دا برايا الاستراتيجي الذي استولى عليه المسلحون لفترة وجيزة - وبشكل مثير - في 24 مارس/ آذار. ولقد استولوا بعد ذلك بيومين على بلدة مهمة أخرى، هي كيسانغا.
وقال الأسقف الكاثوليكي في بيمبا، لويز فرناندو لشبوا، إن "لديهم الآن أسلحة ومركبات، لذا يتحركون بسهولة ويمكنهم تنفيذ الهجمات على نطاق واسع. كما أنهم يستخدمون زي الجيش. ولذلك، الناس في حيرة من أمرهم وخائفون للغاية".

مصدر الصورة

هذان الهجومان المسلحان الكبيران والمعقدان دليل على تغير جذري في استراتيجية الجماعة المعروفة محلياً باسم "الشباب"، على الرغم من عدم وجود روابط معروفة بالجماعة الصومالية الجهادية المرتبطة بالقاعدة والتي تحمل الاسم نفسه.
عملت الحركة خلال العامين الماضيين في الظل، حيث هاجمت قرى نائية في شتى أنحاء المقاطعة، ونصبت كمائن لدوريات الجيش على طرق معزولة، وغرست الرعب في العديد من المجتمعات الريفية، وهو ما أجبر حوالى 200 ألف شخص على الفرار من منازلهم. ولكنها نادراً ما أعطت أي إشارة بشأن دوافعها أو قيادتها أو مطالبها.
وسرعان ما تمّ استخدام لقطات الفيديو من موسيمبوا دا برايا ومنطقة مويدومبي في ما يسمى بالأفلام الدعائية لتنظيم الدولة الإسلامية، والتي تبثها وكالة أنباء "أعماق" التابعة له.
وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عن سلسلة من الهجمات الأخيرة في موزمبيق، التي يشكل سكانها المسلمون حوالي 18 في المئة من العدد الاجمالي للسكان. ويبدو أنّ التنظيم يعزز انخراطه هناك كجزء من عملية "الأفرُع" التي وسع من خلالها وجوده في عدة أنحاء من أفريقيا.
وأعطى المقاتلون، الذين بايعوا تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي، مصداقية لفكرة أنّ التمرد في كابو ديلغادو هو في جوهره جزء من حركة جهادية عالمية.
وتوفر العلاقة مميزات لكلا الجانبين.
ولكن في مقطع فيديو منفصل، تمّ تصويره العام الحالي وتمّ تداوله على نطاق واسع عبر تطبيق واتساب في موزمبيق، قدم أحد زعماء الحركة شرحاً أكثر دقة لأفعالها.
السكان المحليون يشكون من التمييز
قال الرجل الطويل الذي كان وجهه مكشوفا وكان يرتدي زياً باللون الكاكي ومحاطاً بمقاتلين آخرين: "نحن نحتل [البلدات] لنثبت أنّ حكومة اليوم غير عادلة. إنها تهين الفقراء وتعطي الربح للرؤساء".
وتحدث الرجل عدة مرات عن الإسلام ورغبته في "حكومة إسلامية وليس حكومة من غير المؤمنين"، لكنه تحدث أيضاً عن انتهاكات مزعومة قام بها جيش موزمبيق واشتكى مراراً من أنّ الحكومة "غير عادلة".
ويقول مراقبون إنّ تطور التمرد في موزمبيق مشابه بشكل ملحوظ لظهور جماعة بوكو حرام في شمال نيجيريا، وذلك بوجود جماعة مهمشة تستغل المظالم المحلية وتروع العديد من المجتمعات ولكنها تقدم أيضاً مساراً بديلاً للشباب العاطلين عن العمل والمحبطين جراء وجود دولة فاسدة ومهملة وشديدة البطش.

مصدر الصورة

ويرى إريك مورييه-جونو، وهو أكاديمي مقيم في بلفاست وخبير في القضايا المتعلقة بموزمبيق، أن بيان الزعيم المتشدد "مهم للغاية".
"إنه يشرح أنه من موزمبيق. وهو يرد على الحجة القائلة بأنّ جميع المقاتلين من الأجانب وينكر ذلك ويندد بالوضع الحالي على أنه غير عادل وغير شرعي"، بحسب مورييه-جونو، الذي يرى كذلك أن عدم تغطية معظم الوجوه في الفيديو يشير إلى "مكتسب واضح من الثقة".
ويقول الأستاذ الجامعي والمؤرخ الموزمبيقي يوسف آدم: "لقد تحدثوا لأول مرة إلى عامة الناس"، مشيرا إلى أن الفيديو أعطى وزناً أكبر للحجة القائلة بأنّ الصراع في كابو ديلغادو ناتج في جوهره عن قضايا محلية.
ويضيف: "قام الجيش منذ البداية بضرب الناس وأخذهم إلى السجن وعذبهم. هناك الكثير من الخوف من الإسلام [في مقاطعة كابو ديلغادو ذات الأغلبية المسلمة]. يتمّ التمييز ضدهم لأنهم شماليون - فالناس تعتقد أنهم أغبياء".
ويوضح أن: "المشكلة هي أنّ لدينا عددا كبيرا من الشباب - وليس لديهم وظائف. إذا حللنا ... إساءة استخدام القوة، والفساد، وإذا كان لدينا نظام عدالة جاد، أنا متأكد من أننا سوف نحل بسرعة ذلك (التمرد في كابو ديلغادو)".
توظيف الحكومة للمرتزقة الأجانب
سعت حكومة موزمبيق في البداية إلى التقليل من شأن التمرد، واعتبار المسلحين مجرمين، ومنع الصحفيين من الوصول إلى المنطقة. لكن هذا يتغير.
وقال مورييه-جونو: "لقد رأينا تحولاً من سياسة الإنكار. معظم المجتمع والسياسيين يتقبلون الآن وجود تمرد إسلامي".
وفي وقت لاحق، بدأت الحكومة في توظيف متعهدين أمنيين أجانب - يُزعم أنهم من روسيا والولايات المتحدة وجنوب افريقيا - لمساعدة الجيش على سحق التمرد، ولكن دون أي نجاح كبير.
هناك مخاوف من أن الصراع، إذا أسيء التعامل معه، يمكن أن يمتد إلى تنزانيا المجاورة، وربما إلى جنوب افريقيا حتى.

مصدر الصورة

وبدأت شركات غاز عالمية - كانت تستعد لاستثمار المليارات في حقول الغاز البحرية المكتشفة على طول ساحل كابو ديلغادو – تتردد في المضي قدما بمخططاتها. ويرجع هذا جزئياً إلى تراجع الأمن، ولكن أيضاً بسبب انخفاض أسعار الغاز.
ويعتقد العديد من المراقبين والمحللين أنّ حل الصراع، بشكل أساسي، يكمن في الحكم الجيّد وفي محاولة شفافة لمعالجة المظالم الاقتصادية والاجتماعية عميقة الجذور، بما في ذلك الإتاحة العادلة للأراضي والوظائف وحصة من أي عوائد مستقبلية من الغاز.
وقال أسقف بيمبا: "(الشركات) متعددة الجنسيات تريد أن تعرف أن بإمكانها أخذ نصيبها، لكن عليهم أن يأخذوا بعين الاعتبار السكان المحليين".
وأضاف: "ويجب أن تعلم الحكومة أن من الضروري جداً استخدام الموارد الطبيعية في موزمبيق من أجل تحسين حياة شعبها وليس التسبب في الفساد".

خطاب داعش في مرحلة الأفول*

خطاب داعش في مرحلة الأفول*


عبر التاريخ، اعتمدت حركات كثيرة في بداياتها على معتقدات غيبية، إما لإضفاء المشروعية على حركتها ودعوتها، أو لاستقطاب الأنصار والأتباع، أو لسحب البساط من تحت أرجل المخالفين، أو لبث الرعب في صفوف الخصوم والأعداء.

فدولة العباسيين في بداياتها أقامت دعوتها على أحاديث الرايات السود، والدولة الموحدية أقامها زعيمها ابن تومرت على أحاديث المهدي. لكن بعد أن تمكنت تلك الدول، وبسطت سيطرتها ونفوذها، تخلت تلك الحركات عن الدعوات والأحاديث المذكورة، ولاحقاً، زالت دولها ليعلم الناس أنها ليست المعنية بتلك الأحاديث والمعتقدات.

العودة إلى الغيب

تنظيم داعش استخدم في بداياته أيضاً هذا النوع من الخطابات، فادّعى أن بعض الأحاديث تنطبق عليه وأنه هو مَن سيحقق بعض النبوءات مثل عودة الخلافة على منهاج النبوة، وأطلق من ذلك شعارات بغرض التأثير على الناس واستقطابهم.

ولم يكن اسم مجلته "دابق" التي أطلق عددها الأول، في يوليو 2014، مركز الحياة للإعلام، الذراع الإعلامي للتنظيم المعني بالدعاية في الغرب، ولا اسم وكالة "أعماق" الإخبارية، التي انطلقت في أغسطس 2014، لتقوم بمهمة وكالة الأنباء الرسمية للتنظيم، عبثيان. فقد انطلق التنظيم في تسمية أذرعه الإعلامية، من حديث نبوي جاء فيه: "لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابِقَ، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ...".

وبقي التنظيم يروّج لمعركة دابق، ويقنع أتباعه أنه هو مَن سيخوضها، وأن جنوده هم المقصودون في ذلك الحديث، إلى أن أخرجته منها بسهولة عملية "درع الفرات" التي شنتها تركيا داخل الأراضي السورية.

ويقول الباحث المغربي في الجماعات الجهادية الأستاذ عبد الغني مزوز: "لطالما اعتبرت بعض الجماعات الجهادية أحاديث الفتن والملاحم مصدراً من مصادر شرعيتها ودليلاً على وجاهة أطروحاتها، فجهيمان العتيبي الذي اعتصم وجماعته في الحرم المكي في بداية الثمانينيات من القرن الماضي قدّم نفسه باعتباره المهدي المنتظر، كما احتفت القاعدة بأحاديث ‘الرايات السود التي تأتي من خراسان’، وشكل أبو الحسن المحضار في اليمن جماعة ‘جيش عدن أبين’ مستلهماً الاسم من الأحاديث التي تتحدث عن خروج ‘جيش من عدن أبين ينصر الله ورسوله’".

ويضيف أن تنظيم داعش "أمعن في توظيف أحاديث الفتن والملاحم في خطابه الجهادي فنجد أنه استمات من أجل السيطرة على منطقة دابق في سوريا لارتباطها بأحاديث الفتن والملاحم، وتأكيداً على جدارته بالخلافة التي سيقاتل جيشها جيش الروم هناك".

وبعد توسّع رقعة الأراضي التي سيطر عليها التنظيم في كل من العراق وسوريا، خفت هذا الخطاب وحلّ مكانه خطاب تمكين "الدولة". إلا أنه مع توالي الضربات التي تعرّض لها وهزائمه المتتابعة وانكماشه مؤخراً، عاد التنظيم ليروّج مجدداً للمعتقدات الغيبية منطلقاً من أحاديث الفتن والملاحم وأحاديث ظهور المهدي.

فقد لجأت مجلة النبأ الناطقة باسمه، منذ 23 نوفمبر 2017 وحتى 23 فبراير 2018، إلى نشر سلسلة حلقات عن أحاديث الفتن وظهور المهدي، لرفع معنويات جنود التنظيم وتثبيتهم.

أحاديث الفتن والملاحم

في 23 نوفمبر 2017، تحدثت مجلة النبأ (العدد 107) عن بعض ضوابط التعامل مع أحديث الفتن والملاحم، وضرورة الإيمان بالغيب الذي لا يكتمل إيمان المرء إلا به، وتصديق النصوص الواردة في ذلك على ظاهرها، والإيمان بها حتى وإن لم تكن قطعية أو متواترة، أو على الأقل عدم ردها وتكذيبها، والابتعاد عن التفسيرات والتأويلات الفاسدة.

ومما جاء في الحلقة الأولى من السلسلة المذكورة: "لا شك أن من أصول أهل الإيمان أن يؤمنوا بكل ما جاءنا من النبي، عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك ما ورد في الكتاب والسنة، من أحاديث الفتن والملاحم".

وتحدثت المجلة نفسها في العدد 109 الصادر في السابع من ديسمبر، عن علامات الساعة ومما جاء في الحلقة الثالثة من السلسلة: "أحاديث الفتن والملاحم، تندرج في إطار العلم بالساعة، لما توضحه من علامات على قرب موعدها، ومن العلم بدلائل النبوة، لما فيها من أدلة واضحة على صدقه عليه الصلاة والسلام، في ما يبلغه عن ربه تعالى، بل وجعلها بعض علماء السلف باباً من أبواب الاعتقاد التي يعلّمونها للمسلمين... بل ليس من المستبعد اعتبار الفتن والملاحم علماً مستقلاً بذاته".

وجاء في العدد 110 الصادر في 14 ديسمبر 2017 أن الاستعداد لقيام الساعة من أولى أولويات المؤمن، ولهذا كان الأنبياء ينذرون أقوامهم بقيام الساعة، ونقرأ في الحلقة الرابعة من السلسلة: "أما من حيث ارتباط هذه الأخبار بقيام الساعة، فإن السؤال عن موعدها من أكبر الأسئلة التي تشغل أذهان الناس، ويسعون جهدهم لتحصيل الإجابات عن ذلك من أنبيائهم".

يعلّق الباحث الأردني في الجماعات الجهادية مروان شحادة على استعمال داعش لأحاديث الفتن والملاحم بالقول: "يستخدم التنظيم أحاديث الفتن والملاحم، رغم أن بعضها ضعيف السند، لكي يجذب عاطفة الشباب وأتباعه على اعتبار أنه الجماعة الوحيدة التي تمثل الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وهذا الاستخدام ليس جديداً، بل هو حاضر لدى شريحة واسعة منهم، على مستوى الأفراد والقيادات والشرعيين، وربما ساهمت هذه الأحاديث فضلاً عن مفهوم الخلافة في عملية الاستقطاب والتجنيد لكثير من الشباب سابقاً، وما زال يستخدمه كأحد أهم تلك الروافد في التجنيد".

ظهور المهدي

الحلقة الخامسة من السلسلة المذكورة كانت آخر حلقة تتحدث عن أخبار الفتن والملاحم بشكل عام، لتتطرق الحلقات التالية إلى أحاديث المهدي بشكل خاص.

خصصت المجلة الحلقة السادسة (العدد 114، 11 يناير 2018) لخروج المهدي، وقالت إن عقيدة خروجه من عقائد أهل السنّة وأضافت: "أما مَن زعم أن أحاديث المهدي هي من وضع الرافضة، أو أنها من أحاديثهم، فهذا مردود عليه، بأن هذه الأخبار منثورة في كتب السنة ودواوينها".


وأضافت: "رغم أن البخاري ومسلم لم يخرجا أياً من الأحاديث التي تنص على اسم المهدي في صحيحيهما، فهذا لا يعني بحال تضعيف أو تكذيب هذه الأحاديث كما قال بعض مَن ضلّ في هذا الباب".

وحثت الحلقة السابعة (العدد 117، الأول من فبراير 2018) على ضرورة الحديث عن المهدي لرفع الالتباس حوله، ومما جاء فيها: "مَن يراجع مواقف أئمة السنة من هذه القضية يجد أنها لم تأخذ حيّزاً كبيراً من كلامهم، ويلحظ فقراً في التصنيف في هذا الباب... الناس يتمنون خروج المهدي ليرفع الله به هذا الظلم، بل يترقبون ذلك، اعتماداً على التلازم بين فشو الظلم، وإخراج الله تعالى له... سيكون حكمه موافقاً لمنهاج النبوة... ويؤتي دولته من الغنى ما لم ير مثله... القوم الذين يكونون معه... يقاتلون وهم ظاهرون... فإن أظهر الله عبده المهدي، حين مشيئته سبحانه، فإنهم يبايعونه ويطيعونه... وينصرونه في دعوته للخير... ويقاتلون معه أهل الشرك... فما هو إلا إمام من أئمة المسلمين".

وأتت الحلقة الثامنة (العدد 120، 23 فبراير 2018) لتعرض بإسهاب أمثلة لادعاءات المهدوية في أزمنة وأمكنة مختلفة، واصفة إياها بالادعاءات الباطلة والدعوات البدعية.

لم تذكر المجلة أن الحلقة الثامنة هي الأخيرة، ومن خلال سياق السلسلة يبدو أن الحلقات ستستمر، لخدمة الفكرة والرسالة التي يريدها التنظيم.

من البغدادي إلى المهدي

باستعماله هذه الورقة وهو يحتضر، يريد تنظيم داعش إيهام أتباعه وجنوده وأنصاره بأن المرحلة القادمة هي مرحلة خلافة المهدي، وأن ما لم يحققوه بقيادة أبي بكر البغدادي، سيحققونه قطعاً بقيادة المهدي.

ويقول الصحافي المغربي المهتم بالجماعات الإسلامية عبد الفتاح الحيداوي إن "المهدي لا يظهر إلا مع غياب الخليفة، وهذا ما يحاول داعش قوله. وظهور المهدي يعني أن هناك معركة عظيمة ستقع، وهي وشيكة القرب، وبهذا يحاولون استجماع قوتهم المشتتة الآن، من أجل الملحمة الكبرى. ويصوّرون المشهد لأتباعهم على أساس أن الروم اجتمعت لمحاربة المسلمين، وذلك حتى يبقى المخيال الجهادي مرتبطاً بالماضي، ومرتبطاً بفكرة أن الشهادة في هذه المعركة الأخيرة لا تعادلها شهادة".

بدوره، يقول الشيخ المغربي حسن الكتاني، وهو رئيس الرابطة العالمية للاحتساب وعضو رابطة علماء المغرب العربي، ومعتقل سابق في ما يعرف بالسلفية الجهادية: "الظاهر أنهم فقدوا جميع الأوراق وجميع المبررات، واستنفذوا جميع النصوص، فهم يحاولون الآن، تثبيت أتباعهم بعد هزائمهم المتتالية".

ويُرجع الباحث عبد الغني مزوز تركيز التنظيم مؤخراً على أحاديث المهدي إلى حاجته لمواساة أتباعه وإرجاع ثقتهم بالخليفة البغدادي، ولتبرير حالة الضعف والانهيار التي عصفت بوجوده في مختلف الأقطار.

ويذكّر بأن التنظيم في عز سيطرته وتمكنه كان يروّج لأحاديث "فتح روما" و"ضرب الجزية" و "عودة السبي" تناغماً مع حال القوة والنفوذ التي كان يعيشها، بينما اليوم نجده يحتفي بأحاديث المهدي التي توافق ما يكابده من الضعف والأفول.

*دراسة تم إعدادها لصالح الموقع العربي رصيف22، ونشرت به.